محمود محمود الغراب

الرؤيا والمبشرات 61

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

تجلي الحق في الاسم الظاهر والاسم الباطن : وفي ليلة تقييدي لهذا الفصل ، وهي الليلة الرابعة من شهر ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وستمائة ، الموافقة ليلة الأربعاء الذي هو الموفي عشرين من شباط ، رأيت في الواقعة ظاهر الهوية الإلهية وباطنها ، شهودا محققا ، ما رأيتها قبل ذلك في مشهد من مشاهدنا ، فحصل لي - من مشاهدة ذلك - من العلم واللذة والابتهاج ، ما لا يعرفه إلا من ذاقه ، فما كان أحسنها من واقعة ، ليس لوقعتها كاذبة ، خافضة رافعة ، وصورتها مثالا في الهامش كما هو ، فمن صوّره لا يبدله ، والشكل نور أبيض في بساط أحمر ، له نور أيضا في طبقات أربع صوره ، وأيضا روحها في ذلك البساط في الطرف الآخر في طبقات أربع ، فمجموع الهوية ثمانية ، في طرفين مختلفين من بساط واحد ، فأطراف البساط ما هي البساط ولا غير البساط ، فما رأيت ولا علمت ولا تخيلت ، ولا خطر على قلبي صورة ما رأيت من هذه الهوية ، ثم إنها لها حركة خفية في ذاتها ، أراها وأعلمها من غير نقلة ، ولا تغير حال ولا صفة . ( ف ح 2 / 449 ) ولذلك قال قدس اللّه سره في رؤيا رأى فيها الحق تعالى ، وقد أعطاه كتابه بيمينه ، ورآه من الوجه الذي يعرف الحق ، ومن الوجه الذي لا يعلم ، فرآه من الاسم الظاهر والباطن معا ، في صورتين مختلفتين ، وأراد أن يسأله في مسألة وهي هذا المعنى الذي تضمنته هذه الأبيات : حقيقتي أن أكون عبدا * وحقه أن يكون ربا إن كان لي في الشهود مثلا * كنت له في المثال قلبا ما زال إذ زدت منه بعدا * بالوجد يوليني منه قربا أو كنت ذا لوعة معنّى * يكون لي الصادق المحبا ( الديوان / 387 ) الروائح عند الحق : كنت عند موسى بن محمد القباب بالمنارة بحرم مكة بباب الحزورة ، وكان يؤذن بها ، وكان له طعام يتأذى برائحته كل من شمه ، وسمعت في الخبر النبوي : « أن الملائكة تتأذى